الشيخ محمد تقي الآملي
306
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
بالخرطات أيضا ، فيكون الحكم مترتبا على الاستبراء مطلقا ، سواء كان الاستبراء آن معا أو البول بدون الخرطات ، أو الخرطات بدون البول ، وفي تلك الأخبار أنه لا يلتفت إلى ما تخرج بعد الاستبراء ولو بلغ الساق ولا يخفى ما فيه أيضا ، اما إطلاق أخبار الاستبراء ففيه انه منصرف إلى الاستبراء بالبول في الحكم بكون الخارج لا يكون منيا ، وأما ما في تلك الأخبار من أنه لا يلتفت إليه وإن بلغ الساق ، فلأنه مختص في نفى احتمال البولية ولا نظر له إلى احتمال كونها منيا ، فهذا القول الا يمكن تأييده بالدليل أصلا ، فالحق في هذه الصورة - أعني ما إذا أتى بالخرطات قبل الغسل مع التمكن من البول - هو الحكم بوجوب إعادة الغسل ، للأخبار الدالة على وجوبها على من ترك قبله من غير إشكال الصورة الرابعة : هي الصورة الثالثة لكن مع عدم التمكن من البول ، والمحكي عن المراسم والسرائر والجامع والتذكرة والدروس والبيان والذكرى وجامع المقاصد وغيرها هو عدم الإعادة ، واختاره جملة من المتأخرين ، ونسب إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الإجماع عليه ، واستدل له بكونه مقتضى الجمع بين الطائفتين - كما في الصورة الثالثة - وبان الخرطات تقوم مقام البول في استنقاء المجرى من المني عند تعذر البول ، وقد تقدم ما في الوجه الأول ولا يخفى ما في الأخير من الوهن لعدم الدليل على قيام الخرطات مقام البول في الاستنقاء عقلا ، ضرورة احتمال عدم خروج شيء من اجزاء المني المتخللة في - المجرى بها فضلا عن تنقية المجرى بها ( أولا ) وعدم الدليل على ثبوت حكم البول للخرطات - على تقدير صلاحيتها في تنقيته بها كالبول - ثانيا ، وعدم الفرق بين صورة تعذر البول أو التمكن منه - على تقدير ثبوت حكم البول لها - ثالثا ، إذ من المستبعد جدا أن لا يكون الاستبراء بالاجتهاد مع إمكان البول صالحا لإزالة اجزاء الباقية من المني ، ومع عدم إمكانه صالحا ، لان صلاحيته على تقديرها تكويني لا يفرق فيها بين التمكن من البول وبين تعذره . فهذا أيضا مما لا يمكن تتميمه بالدليل وإن ذهب إليه غير واحد من الأعاظم